محمد الحفناوي
88
تعريف الخلف برجال السلف
القرن السادس ، وقبره مشهور . قال صاحب « عنوان الدراية » ما نصه : أربعة قبور يستحاب الدعاء عندها ، قبر معروف ببغداد ، وقبر أبي مروان في بونة ، أي عنابة ، وقبر أبي زكرياء يحيى الزواوي الذي هو هذا ، وقبر أبي مدين في تلمسان ، وقد زرت والحمد للّه الثلاثة ، بلّغني اللّه إلى الرابعة ، وهو قبر معروف بجاه من ذكرته من الأربعة آمين . ومن أوصافه رضي اللّه عنه أنه كان لا يأكل إلا السمك ، فيصطاد بنفسه طلبا للحلال ، وكان كثير التردد على المساجد ، يتعبد فيها بنواحي بجاية ، وكان رحمه اللّه له مجلسان في العلم : مجلس في الحديث ، ومجلس في التفسير ، إلا أن التفسير يقرئه بعد صلاة الجمعة على المنبر ، لكثرة الناس وازدحامهم عليه إلى يوم موته ، وكان يكرر قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 1 » ففهم أكثر الحاضرين أن الشيخ يموت ، وكان رحمه اللّه [ 58 ] سخي الدمعة يبكي ويبكي أكثر الحاضرين معه إلى أن قربت صلاة العصر ، وذهب لزاويته . قرب الجامع ، فسمع له من في المسجد حركة اغتيال ، ثم رجع إلى صلاة العصر ، فلما فرغ منها رجع إلى زاويته ، فمات بعد صلاة العصر من يوم الجمعة ، ودفن صبيحة يوم السبت ، وخرج الناس لدفنه ، وخرج أمير بجاية ، وقد انكسر كذا وكذا نعشا تحته رحمة ورغبة فيه ، وهو حسناوي من بني عيسى ، وبلدهم معلومة بقرب الجزائر ، ودفن معه الولي الكبير ابن عربي غير الحاتمي وغير الحافظ ، وإنما هو رجل على صورة البله يلعب بقصبة . وأما الشيخ سيدي المليع فلم أحفظ من أمره شيئا إلا أن أهل بجاية يعظّمونه غاية التعظيم ، ويعدّونه من أهل التصريف ، وكذا سيدي عيسى ، وجده سيدي علي البكائي إلا أن جده واللّه أعلم قد ذكر صاحب « عنوان الدراية » في طبقاته
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 95 .